الشيخ السبحاني
306
رسائل ومقالات
بالأغراض . وقال في شرحه : جعل أصحابنا جواز تكليف ما لا يطاق وعدم تعليل أفعال اللَّه تعالى بالأغراض من فروع مسألة الحسن والقبح وبطلان القول بأنّه يقبح منه شيء ، ويجب عليه فعل وترك . « 1 » ثمّ إنّه قسّم ما لا يطاق إلى ثلاث مراتب : أدناها : ما يمتنع العلم ، بعلم اللَّه تعالى بعدم وقوعه أو لإرادته ذلك أو لإخباره بذلك ، فلا نزاع في وقوع التكليف به فضلًا عن الجواز . والمرتبة الوسطى : ما أمكن في نفسه لكن لم يقع متعلّقاً بقدرة العبد أصلًا كخلق الجسم أو عادة كالصعود إلى السماء ، وهذا هو الذي وقع النزاع في جواز التكليف به . وأقصاها : ما يمتنع لذاته كقلب الحقائق وجمع الضدين أو النقيضين ، وفي جواز التكليف به تردد . « 2 » أقول : أمّا المرتبة الدنيا - أعني : ما يمتنع العلم ، بعلم اللَّه تعالى بعدم وقوعه - فعدّه ممّا لا يطاق مبني على أنّ علمه سبحانه بعدم الوقوع أو الوقوع يخرج شيء عن دائرة الإمكان ، ولكنّه غير تام ، بل تارك الصلاة كفاعلها مسبوقان بعلمه سبحانه بترك الأوّل وفعل الثاني ، ولو كان سبق العلم من اللَّه موجباً لكون الشيء واجباً أو ممتنعاً لما صح تعلّق التكليف بأيّ شيء مطلقاً ، لأنّ الأشياء في علمه سبحانه لا تخلو من حالتين : إمّا يعلم بوقوعها من العبد ، أو يعلم بعدم وقوعها .
--> ( 1 ) . شرح المقاصد : 4 / 296 . ( 2 ) . شرح المقاصد : 4 / 298 بتصرف منّا .